الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

18

شرح الحلقة الثالثة

فعلى هذا سوف تدخل الأصول العمليّة ؛ لأنّها قواعد ينتهى إليها في مقام العمل حيث إنّها تحدّد الوظيفة والموقف العملي اتّجاه الواقع المشكوك ، فيستفاد منها جعل كلّي ينتهي إليه المكلّف في مقام العمل ، وبالتالي تندفع هذه الملاحظة بهذا القيد ، إلا أنّ هذا القيد يؤكّد أنّ التعريف المذكور كان واردا عليه ذلك الإشكال ؛ وإلا لما احتيج إلى هذا التتميم بالقيد المذكور . وأخرى بتفسير الاستنباط بمعنى الإثبات التنجيزي والتعذيري ، وهو إثبات تشترك فيه الأدلّة المحرزة والأصول العمليّة معا « 1 » . وأجيب ثانيا على الملاحظة الثانية بتفسير الاستنباط الوارد في التعريف بنحو يتلاءم وينسجم مع الأصول العمليّة ، فإنّا إذا فسّرنا الاستنباط بمعناه اللغوي وهو استخراج الحكم الشرعي ، فهذا سوف لا ينعكس على الأصول العمليّة ؛ لأنّه لا يستنبط منها حكم شرعي بهذا التفسير . وأمّا على التفسير الآخر والذي ذكره السيّد الخوئي فسوف تدخل الأصول العمليّة في التعريف حيث قال : ( علم الأصول هو العلم بالقواعد التي تقع بنفسها في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة الكليّة الإلهيّة . . . ) ثمّ قال : ( إنّ المراد من الاستنباط هو الاثبات التنجيزي والتعذيري ) . وعلى هذا التفسير الاصطلاحي للاستنباط سوف تندفع الملاحظة الثانية ؛ لأنّ المراد من الاستنباط هو الإثبات سواء كان تنجيزا كالاحتياط ونحوه أو تعذيرا كالبراءة ونحوها ، فالأصول العمليّة كالأدلّة المحرزة من هذه الناحية يشتركان معا في الإثبات ؛ لأنّ الأدلّة المحرزة كالكتاب والسنّة مثلا يثبتان التنجيز والتعذير بواسطة إثباتهما للأحكام التكليفيّة الخمسة مباشرة . وأمّا الأصول العمليّة فهي تثبت التنجيز والتعذير بواسطة القواعد الأصوليّة الجارية في موردها عندما يتحقّق موضوعها ، فالبراءة مثلا تنفي التكليف فيثبت التعذير والاحتياط يثبت التكليف فيثبت التنجيز ، فالبراءة تؤمّن وتعذّر والاحتياط يثبت وينجّز ، فموارد الأصول العمليّة تثبت أحد أمرين : فهي إمّا أن تنفي لزوم الفعل فتثبت التعذير ، وإمّا أن تثبت لزوم الفعل أو الترك فتثبت التنجيز . وبأحد هذين الوجهين سوف تنحلّ مشكلة الأصول العمليّة .

--> ( 1 ) المحاضرات 1 : 9 .